محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٧ - الخطبة الثانية
خلقياً، وأن غيرة أهله قد انتهت، وأن انقلاباً حضارياً على الخط الإسلامي قد حصل. كلما وجدنا أرضاً تستقبل مشاريع استثمارية قذرة بصورة مفتوحة، وكلما وجدنا هذه المشاريع تتوافد على هذا البلد، كلما ثبت أن البلد قد خسر إسلامه. أما إذا وجدنا أن المشاريع الساقطة .. المشاريع السافلة .. مشاريع الفساد .. المشاريع الاستثمارية القذرة تهرب من بلدنا فهذا يجعلنا نحمد الله، ونقول عن بلدنا بأنها على خط الخير، خط الحضارة الإسلامية والخلق القويم.
لكن نسأل لماذا يهرب الاستثمار النظيف؟ تتحدثون لنا عن هروب الاستثمار القذر، وتضجون لهروب الاستثمار القذر، لكن دعونا نسأل لماذا يهرب من بلدنا الاستثمار النظيف؟؟ أتمتلكون الشجاعة أن تقولوا ما السبب؟؟ نحن نعرف السبب ... تلك مشاريع تضايَق، تلك مشاريع تُنتهَب لأيدٍ خاصة، وهذا ما يجعلها تهرب. افتحوا الطريق للمشاريع الاستثمارية النظيفة التي تؤسس اقتصاداً سليماً قوياً يتفاعل معه الشعب ويحتضنه ويؤيّده ويتظاهر من أجله.
هناك شعاران: شعارنا نحن الإنسان والاستثمار، الإنسان الروح والبدن، والاستثمار من أجل الإنسان، لا الاستثمار الذي يحوّل الإنسان إلى حيوان. حين تصرخ دائماً استثمار استثمار وتُغيّب الإنسان وكرامة الإنسان، وكذلك مصلحة الإنسان المستضعف، فهذا من النظر إلى الأشياء بنظرة عوراء. افتح عينيك معاً وقل لنا استثمارٌ وإنسان .. استثمار من أجل الإنسان.
ولا تقل لي استثمار ولو كان على حساب روح الإنسان .. قيمه .. كرامته .. أمنه .. سعادته. هذا الشعار قاصر وماديٌ صِرف.
ثالثاً: إصلاح أو أمركة:
المطروح أمركة باسم الإصلاح، وهذا لا يشك فيه مسلم من المسلمين، وهي أمركة