موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢١٦ - كتاب الحجّ
كتاب الحجّ
الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين، قال اللَّه تعالى:
«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». غير خفيّ على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد، وضروب الحثّ و التشديد، ولا سيّما ما عرّض به تاركه؛ من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه:
«وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ». وعن الصادق عليه السلام في قوله عزّ من قائل: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» ذاك الذي يسوّف الحجّ؛ يعني حجّة الإسلام حتّى يأتيه الموت، وعنه عليه السلام: «من مات و هو صحيح موسر لم يحجّ، فهو ممّن قال اللَّه تعالى: «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى»»، وعنه عليه السلام: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام؛ لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً»، وفي آخر: «من سوّف الحجّ حتّى يموت، بعثه اللَّه يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً»، وفي آخر: «ما تخلّف رجل عن الحجّ إلّابذنب وما يعفو اللَّه أكثر»، وعنهم عليهم السلام مستفيضاً: «بني الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الحجّ والصوم و الولاية».
والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله، خطير أجره، جزيل ثوابه، جليل جزاؤه،