موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٤٧١ - مسائل
(مسألة ٢٩): تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، و أمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، و إن كان عروضاً فلا؛ لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين [١]، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز [٢]؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، و هذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، و أمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا، و إنّما ينتقل إليه المال حال موته، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، و إن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كافٍ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولًا لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولًا و قد تكون راجعاً إلى إسقاط الحقّ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، و قد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام.
[١] مرّ الكلام فيه سابقاً.
[٢] و هو الأقوى، وما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه.