موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٦١ - فصل في اجمال صورة حج التمتع
من الأخبار الناهية للخروج، والدالّة على أنّه مرتهن ومحتبس بالحجّ، والدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحجّ، والدالّة على أنّه لو خرج محلًاّ فإن رجع في شهره دخل محلًاّ، و إن رجع في غير شهره دخل محرماً، والأقوى عدم حرمة [١] الخروج وجوازه محلًاّ؛ حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة اخرى بقرينة التعبير ب «لا احبّ» في بعض تلك الأخبار [٢]، وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك؛ لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه، إلّاأن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ». ونحوه الرضوي، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان: «ولا يتجاوز إلّاعلى قدر ما لا تفوته عرفة»؛ إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً»، إلّاأنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته؛
[١] الأحوط عدم الخروج بلا حاجة، ومعها يخرج محرماً بالحجّ على الأحوط ويرجعمحرماً لأعمال الحجّ.
[٢] هي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّيريد الخروج إلى الطائف قال: «يهلّ بالحجّ من مكّة، وما احبّ أن يخرج منها إلّامحرماً، ولا يتجاوز الطائف أنّها قريبة من مكّة» فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً ولو لم يعرضه حاجة، ودعوى: أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلّالحاجة لا محالة ممنوعة، و إذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب؛ لقوله: «ما احبّ» وقوله: «لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة» دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي، فهذه الصحيحة و إن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور ويمكن استفادة الإرشادية من بعض روايات الباب غيرها أيضاً، ولهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن، لكن لا يترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك.