كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - تحقيق المقام
الاعتباريّة، كجعل عقد البيع سبباً لحصول النقل و الانتقال [١]، إلّا أنّ ذلك خلاف ظاهر القضيّة الشرطيّة، فيدور الأمر في المقام بين رفع اليد عن إطلاق الشرط في كلٍّ من القضيّتين، و بين تقييد إطلاق الجزاء فيهما، و لعلّ الترجيح مع الثاني، لا ترجيحه على الأوّل من حيث هو، بل لأنّ العرف إذا القي عليه هذا النحو من القضايا الشرطيّة، يفهم منه عدم التداخل؛ و أنّ كلّ سبب يؤثّر في مسبّب واحد؛ من غير التفات إلى إطلاق متعلّق الجزاء و لزوم تقييده لو قيل بالتعدّد، و هذا المقدار من الظهور العرفي كافٍ في المقام، و منشأه: إمّا قياس تلك القضايا الشرطيّة الواردة في الشريعة على القضايا العرفيّة، المتداولة بينهم التي يفهمون منها التعدّد، و إمّا فهمهم ثبوت الارتباط بين الشرط و متعلّق الجزاء؛ بحيث يكون كلّ شرط مستحقّاً لجزاء على حدة، و إمّا غير ذلك ممّا لا نعلمه، فإنّ العمدة هي أصل ثبوت الظهور العرفي، لا الاطّلاع على منشئه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه قد يقال: بأنّه لا يمكن تقييد إطلاق الجزاء في أمثال المقام ممّا لا ترتّب بين الأسباب، بل يمكن أن يوجد كلّ واحد منهما قبل الآخر و بعده؛ لأنّه لا يمكن تقييد الوضوء في قوله: «إذا بلت فتوضّأ»، بكلمة «الآخر» و نحوها؛ لأنّه يمكن أن يوجد البول قبل النوم، و كذا لا يمكن تقييد الوضوء في قوله: «إذا نمت فتوضّأ» بمثل كلمة «الآخر» لإمكان أن يوجد النوم قبل البول.
و من هنا يظهر: أنّه لا يمكن تقييد كلّ منهما، و هذا بخلاف ما إذا أمر بالوضوءين دفعة من دون التعليق على شيء، أو جمع بين السببين، فقال: إذا نمت و بلت فتوضّأ وضوءين، أو كان السبب الثاني مترتّباً على السبب الأوّل دائماً، كما إذا فرض أن يكون البول مترتّباً على النوم كذلك، فإنّه يجوز ذلك، و لا يلزم
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٦٩ ٧١.