كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - أنحاء العناوين المأخوذة في متعلّق الأمر
و أمّا القسم الثاني: فالظاهر فيه وجوب قصد العنوان؛ لأنّ امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الظهر- مثلًا لا يتحصّل إلّا بعد تمييز كون المأتيّ به هي صلاة الظهر؛ إذ المطلوب إنّما هو هذا العنوان، و تميّزه عن غيره لا يتحقّق إلّا بالقصد؛ لوضوح أنّ انصراف العمل المشترك بينها و بين صلاة العصر من جميع الجهات- بحيث لم يكن فرق بينهما من حيث الكيفيّة أصلًا إلى خصوصيّة إحداهما، متوقّف على القصد؛ إذ لا يكون هنا شيء يحصل بسببه التمييز إلّا القصد.
كما أنّ عنوان الأدائيّة و القضائيّة أيضاً كذلك، فلو فرض أنّه يجب عليه قضاء صلاة الظهر لليوم الماضي و أداء صلاة الظهر لليوم الحاضر، فانصراف العمل المشترك صورة بينهما إلى إحداهما لا يتحقّق إلّا بقصد الإتيان بالقضاء أو بالأداء كما هو واضح.
و بالجملة: فكلّما توقّف عليه تمييز المأمور به عن غيره فيجب الإتيان به؛ لوضوح عدم تحقّق الامتثال و إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به، إلّا بعد تمييزه عن غيره، كما لا يخفى.
و من هنا يظهر: أنّه لا يجب الإتيان بالفعل لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما، فإنّه هل يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي يعلم بتوجّه الأمر إليه، و لكنّه لا يعلم أنّه للوجوب أو للاستحباب، فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به، بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب، أو الوجوب فيما كان للاستحباب، فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته؛ إذ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع، فبعد كون المفروض أنّ الداعي له إلى العمل، إنّما هو ملاحظة أمر المولى الذي هو موجود شخصيّ؛ لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة، فلا مانع من صحّة عبادته، و تخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب