كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - اشتباه الماء الطاهر بالنجس
ذلك كلّه فيما لو كان التكليف الفعلي معلوماً بالقطع و اليقين.
و قد يقع الكلام أيضاً فيما لو قامت الأمارة على نجاسة شيء- مثلًا و يتردّد ذلك الشيء بين أمرين أو أزيد، أو على حرمته كذلك، و كذا فيما لو كان مقتضى الأصل ذلك، فنقول:
أمّا لو علم إجمالًا بحرمة شيء مردّد بين أطراف محصورة، فلا إشكال في كون هذا العلم منجِّزاً؛ لأنّ التنجيز ليس إلّا مجرّد صحّة احتجاج المولى على العبد، و عقوبتِهِ على ارتكاب المحرّم الواقعي و مخالفة التكليف، كما يظهر بالرجوع إلى العقلاء الذين هم المرجع في مثل المقام؛ ممّا يرجع إلى الإطاعة و العصيان، و ما يترتّب عليهما من استحقاق المثوبة و العقوبة و غيره من الآثار.
و من الواضح أنّه لا فرق عندهم في تنجّز التكليف المعلوم؛ بين ما إذا كان تعلّق العلم به على سبيل التفصيل، أو كان تعلّقه به على نحو الإجمال؛ بأن كان المعلوم مردّداً بين أمرين أو أزيد، فكما أنّه يكون العبد عاصياً مستحقّاً للعقوبة فيما لو ارتكب الخمر المعلوم، كذلك فيما لو ارتكب الخمر المشتبه المردّد بين أطراف محصورة.
و بالجملة: فهذا الحكم من الأحكام البديهيّة عند العقلاء، و كما لا يجوز للمكلّف ارتكاب أحد الأطراف لتنجّز التكليف، كذلك لا يجوز للمولى الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف للزوم المناقضة، فإنّ الحكم بحرمة الخمر المردّد بين أشياء- الراجع إلى أنّه لم يرفع المولى يده عن تكليفه بمجرّد التردّد لا يجتمع مع الترخيص في بعض الأطراف، الذي مرجعه إلى أنّه يكون التكليف مرفوعاً على تقدير مصادفة ما رُخّص فيه مع الحرام الواقعي.
و بالجملة: فثبوت التكليف على أيّ تقدير و رفعه على بعض