كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - الاستدلال بقاعدة الطهارة فيما كان المتمّم طاهراً
و أنت خبير: بأنّه بعد الاعتراف بقصور أدلّة انفعال الماء القليل عن شمول ما يخرج بالملاقاة عن موضوعها، لا وجه للحكومة أصلًا؛ إذ ليس حينئذٍ من آثار بقاء نجاسة الماء المتمّم تنجيس ما لاقاه؛ ممّا صار بسببه كُرّاً؛ إذ ليس الدليل على تنجيسه إلّا أدلّة الماء القليل و انفعاله، و قد اعترف بعدم شمولها للمقام.
و بالجملة: لا دليل على منجّسيّة الماء المتمَّم- بالفتح بعد فرض القصور و لو كانت النجاسة متيقّنة، فضلًا عمّا لو أُحرزت بالاستصحاب، فكما أنّه ليس من آثار بقاء طهارة الماء المتمّم- بالكسر تطهيره للماء المتنجّس، كذلك ليس من آثار بقاء نجاسة المتمَّم تنجيس ملاقيه، و لو لا الإجماع على عدم اختلاف ماء واحد في الحكم [١]، لقلنا ببقاء كلّ من الماءين على حاله من الطهارة و النجاسة، كما أنّه في غير معقد الإجماع- و هو صورة الامتزاج لا بدّ أن يقال باختلاف حكمهما بناءً على هذا القول.
و الحاصل: أنّه على فرض ادّعاء القصور لا مجال للإشكال على الاستدلال أصلًا لو فرض تحقّق الإجماع أيضاً.
ثمّ إنّه ذكر المجيب في طي كلامه: أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الماء المتنجّس و طهارة الماء الطاهر، كلاهما مسبّبان عن الشكّ في سببيّة الكُرّيّة للرفع، و الأصل عدمها [٢].
و لا يخفى أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الماء المتنجّس و إن كان مسبَّباً عن الشكّ في سببيّة الكُرّيّة للرفع، إلّا أنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء الطاهر، ليس مسبّباً عن الشكّ المذكور أصلًا، كما أنّ ما ذكره: من أنّ الأصل عدم سببيّة
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١١٦.