كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - الاستدلال بقاعدة الطهارة فيما كان المتمّم طاهراً
التعارض و التساقط يكون المرجع قاعدة الطهارة [١].
و أنت خبير: بأنّه لا مجال للاستصحاب، بعد ما عرفت: من أنّ أدلّة انفعال الماء القليل لا تقصر عن شمول مثل المقام؛ ممّا يخرج الموضوع بالملاقاة عن حدّ القلّة، و يندرج في موضوع الكُرّ؛ لأنّ موضوعها هو الماء القليل الملاقي للنجس، و هو متحقّق في المقام؛ لأنّه لا شبهة في أنّ الملاقاة، إنّما هي من صفات الماء في حال القلّة؛ إذ المفروض أنّه بعد تحقّق الملاقاة يتحقّق موضوع الكُرّيّة، فالتلاقي وصف للماءين بلا إشكال.
و حينئذٍ فإمّا أن يقال: إنّ التلاقي وقع مع الكُرّ، فيتوجّه عليه: أنّ المفروض أنّ المجموع متّصف بالكُرّيّة، و لا يعقل أن يلاقي بعض أجزاء الكُرّ هذا الماء الموصوف بالكُرّيّة، و هذا واضح جدّاً.
و إمّا أن يقال: بأنّ التلاقي وقع بين الماءين الموصوفين بالقلّة، فيلزم تحقّق موضوع تلك الأدلّة؛ إذ المفروض ملاقاة الماء القليل للنجاسة، و هو موضوع للحكم بالانفعال، فإذا لم تكن الأدلّة قاصرة عن شمول المقام، فاللازم نجاسة الماء بجميع أجزائه.
فلا يبقى مجال لاستصحاب الطهارة حتّى يعارضه استصحاب النجاسة، و يرجع بعد التساقط إلى قاعدة الطهارة.
و قد أجاب صاحب المصباح (قدّس سرّه) عن الاستدلال بما حاصله:
تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة لأجل حكومته عليه؛ لأنّ من آثار بقاء نجاسة الماء المتمّم تنجيس ملاقيه، و ليس من آثار بقاء طهارة الماء المتمِّم تطهير ملاقيه، و هو الماء المتنجّس [٢].
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٥٣، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١١٥.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١١٦.