كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - الاستدلال على عدم انفعال القليل بقاعدة الطهارة
منه إلّا انفعال الماء القليل في الجملة، و القدر المسلّم منه غير مثل المقام [١].
و فيه: المنع من عدم استفادة العموم من هذه المفهومات.
توضيحه: أنّ الموضوع في المناطيق إنّما هو نفس طبيعة الماء بلا دخالة قيد فيها أصلًا، و الحكم المترتّب عليه: إنّما هو عدم تنجّسه بملاقاة شيء من النجاسات؛ فيما إذا كان بالغاً حدّ الكُرّ، فإطلاق الموضوع إنّما يفيد عدم مدخليّة شيء في ترتّب هذا الحكم عليه، كما أنّ مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي، إنّما هو عدم تأثير شيء من النجاسات فيه بلا اختصاص بخصوص بعضها، و استفادة عموميّة الحكم و عدم الفرق بين صورة ورود النجاسة على الماء و العكس، إنّما هو من إطلاق الماء أو من إطلاق الشيء. هذا في المنطوق.
و أمّا المفهوم فمن الواضح بقاء لفظ
الماء
و
الشيء
فيه على إطلاقهما. نعم لا يبقى مجال للقول بشمول الحكم لجميع النجاسات؛ لأنّ استفادة التعميم في المنطوق إنّما هو من وقوع النكرة في سياق النفي، و من المعلوم أنّ نقيض السالبة الكلّيّة إنّما هي الموجبة الجزئيّة و سيأتي الكلام فيه [٢].
و بالجملة: فحيث إنّ عموميّة الحكم؛ و شموله لصورتي ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه، إنّما تكون في المنطوق مستفادة من الإطلاق، و هو بعينه باقٍ في طرف المفهوم، فلا مجال للحكم بعدم دلالة المفهوم على التعميم.
نعم لو كان معنى الإطلاق راجعاً إلى معنى العموم- كما ذكره بعض في الأُصول [٣] لكان الإطلاق من هذا الحيث كالعموم بالنسبة إلى جميع
[١] الحدائق الناضرة ١: ٣٢٨، جواهر الكلام ٥: ١٣١، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٨٦ ٨٧.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٠١.
[٣] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥١١، درر الفوائد، المحقّق الحائري ١: ٢١٠.