كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - حول استدلال الفيض الكاشاني على عدم انفعال القليل
حول استدلال الفيض الكاشاني على عدم انفعال القليل
ثمّ إنّه قد استدلّ الثاني منهما في «الوافي» على عدم اعتبار الكُرّيّة بوجوه ضعيفة؛ عُمدتها: أنّه لو كان معيار نجاسة الماء و طهارته، نقصانه عن الكُرّ و بلوغه إليه، لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه، مع أنّه جائز بالاتّفاق؛ و ذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس إذا لاقاه، كان متنجّساً بالملاقاة، خارجاً عن الطَّهوريّة في أوّل آنات اللقاء، و ما لم يُلاقِهِ لا يعقل أن يكون مطهّراً، و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه- مع أنّه مخالف للنصوص لا يُجدي؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي و لزوم تنجّسه، و القدر المستعلي لكونه دون مبلغ الكُرّية، لا يقوى على أن يعصمه بالاتّصال عن الانفعال، فلو كانت الملاقاة مناط التنجّس لزم تنجّس القدر الملاقي لا محالة، فلا يحصل التطهير أصلًا.
و أمّا ما تكلّفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هنالك من بعد الانفصال عن المحلّ الحامل للنجاسة، فمن أبعد التكلّفات، و من ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة، بعد مفارقته عنها و طهارته حال ملاقاته لها، بل طهوريّته [١]؟! انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
و فيه: أنّ هذه الحجّة- لو تمّت فإنّما تختصّ بخصوص موردها، و هو فيما إذا كان الماء القليل مستعملًا في التطهير، و أمّا في غيره، مثل ما إذا وقع النجس في إناء من الماء، فلا تجري فيه، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى، هذا مضافاً إلى عدم تماميّتها في نفسها، فإنّا سنبيّن في مبحث الغسالة إن شاء اللَّه تعالى
[١] الوافي ٦: ١٩.