كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٤ - المراد من الموالاة في الأخبار
توضّأتَ بعض وضوئك، فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوئك، فإنّ الوضوء لا يتبعّض [١].
و التقييد بقوله: «حتّى يبس» ظاهر في عدم وجوب الإعادة لو انقضت الحاجة قبل أن ييبس الوضوء، بل يبني عليه، فظاهره أنّ الملاك هو حصول الجفاف و عدمه، و به يفسّر إطلاق العلّة المذكورة في الذيل الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض؛ سواء حصل الجفاف أم لا؛ إذ الأخذ به يوجب أن يكون ذكر الغاية لغواً، فالمراد بالتبعّض المنفي في الوضوء هو الجفاف و اليَبْس.
و منها: رواية حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل نسي من الوضوء الذراع و الرأس؟ قال
يعيد الوضوء إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً [٢].
و المراد بالمتابعة هنا هي الموالاة؛ ضرورة أنّه لو كان المراد بها الترتيب لما صحّ أن يقع علّة لإعادة الوضوء؛ إذ الترتيب يحصل بدونه، كما هو واضح، و حينئذٍ تصير الرواية- بضميمة الإجماع على أنّ الموالاة في حقّ الناسي هو عدم الجفاف [٣] قرينة على أنّ المراد بالعلّة المذكورة في الرواية المتقدّمة- و هي أنّ الوضوء لا يبعض هو هذا المعنى.
نعم وقع مثل هذا التعليل في بعض الأخبار الواردة في بيان اعتبار
[١] الكافي ٣: ٣٥/ ٧، علل الشرائع: ٢٨٩ ٢٩٠، تهذيب الأحكام ١: ٨٧/ ٢٣٠، و ٩٨/ ٢٥٥، الاستبصار ١: ٧٢/ ٢٢٠، وسائل الشيعة ١: ٤٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٣: ٣٥/ ٩، علل الشرائع: ٢٨٩/ ١، وسائل الشيعة ١: ٤٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، الحديث ٦.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ١٦ ١٧.