كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣١ - في حدود جريان التقيّة
الحرج [١]، و حديث الرفع المشتمل على رفع ما اضطُرّوا إليه [٢].
أقول: أمّا حديث نفي الضرر فقد ذكرنا في الأُصول: أنّه ليس ناظراً إلى الأحكام المجعولة الشرعيّة و نافياً للأحكام الضرريّة، بل إنّما هو حكم سياسي إسلاميّ صدر من النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بما أنّه حاكم و سلطان، كما يظهر بمراجعة مورده و التأمّل فيه، و تحقيقه في موضعه [٣].
و أمّا الآخران- و هما دليل نفي الحرج و حديث الرفع فهما و إن كانا حاكمين على الأدلّة الأوّليّة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة إلّا أنّ التمسّك بهما في نفي الحكم في جميع موارد الحرج و الاضطرار في غاية الإشكال؛ ضرورة أنّ المراد بالحرج و الاضطرار هو العرفي منهما.
و حينئذٍ فهل يرى أحد ارتفاع حرمة إيقاع الناس في الضلالة و ترويج الباطل- مثلًا بمجرّد حرج ضعيف أو اضطرار خفيف، و كذا ارتفاع حرمة ما يترتّب عليه في الشريعة القتل أو الرجم، كالزنا بالمحارم أو المحصنات بمجرّد دوران الأمر بينه و بين أداء مال يسير، أو تحمّل مشقّة يسيرة، و نحو ذلك من الأمثلة التي لا يمكن الالتزام فيها بارتفاع أحكامها بمجرّد ذلك، و حينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة الأمرين اللذين دار الأمر بينهما و ترجيح الأهمّ منهما.
فظهر: أنّ التمسّك بالدليلين المذكورين لجريان التقيّة في جميع الموارد،
[١] المائدة (٥): ٦، الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] الاختصاص: ٣١، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١١٣ ١١٤.