كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢١ - الاستدلال بالأخبار على الترتيب بين الرجلين
المسح على الرجلين بأيّهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً؟
فأجاب (عليه السّلام)
يمسح عليهما جميعاً معاً، فإن بدأ بإحداهما قبل الأُخرى فلا يبدأ إلّا باليمين [١].
و منها: رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: «إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه، فغسل شماله و مسح رأسه و رجليه، فذكر بعد ذلك غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه، و إن كان إنّما نسي شماله فلْيغسل الشمال، و لا يعيد على ما كان توضّأ. و قال: أتبع وضوءك بعضه بعضاً» [٢].
فإنّ ذيلها يستفاد منه حكم كلّي بالنسبة إلى جميع أجزاء الوضوء و إن كان موردها غسل اليدين.
و بالجملة: فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في دلالة هذه الروايات على اعتبار الترتيب؛ و عدم جواز تقديم اليسرى على اليمنى.
نعم مقتضى إطلاق أكثرها تعيّن تقديم اليمنى على اليسرى، و لكنّه مقيّد بما إذا أراد البدأة بإحداهما على ما يقتضيه التوقيع المتقدّم.
و حينئذٍ فرفع اليد عن إطلاق الآية الشريفة بسبب هذه الروايات- التي بعضها صريح في وجوب الترتيب، كصحيحة محمّد بن مسلم [٣] ممّا لا إشكال فيه.
و دعوى الشهرة على خلافه [٤] ممّا لا تسمع، خصوصاً بعد دعوى
[١] الاحتجاج ٢: ٥٨٩ ٥٩٠، وسائل الشيعة ١: ٤٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، الحديث ٥.
[٢] الكافي ٣: ٣٤/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ٩٩/ ٢٥٩، الإستبصار ١: ٧٤/ ٢٢٨، وسائل الشيعة ١: ٤٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، الحديث ٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥١٩.
[٤] انظر جواهر الكلام ٢: ٢٢٩.