كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٤ - التنبيه الأوّل في معنى الكعبين
كلّ مفصل للعظام [١]، فالظاهر أيضاً أنّ إطلاقه عليه بملاحظة الارتفاع الحاصل للعظام عند التقائها، كما نراه بالعيان، فإنّ المفصل حيث يكون مجمعاً للعظمين فصاعداً، فلا محالة يكون مرتفعاً عن سائر أجزاء العظم، و حينئذٍ فالمَفصل من حيث إنّه مَفصل لا يطلق عليه الكعب، بل بملاحظة النشوز و النتوء المتحقّق عنده.
و يؤيّده ما تقدّم من المحكيّ عن «الصحاح» [٢]، فإنّ ظاهره أنّ الكعب يطلق على النواشز في أطراف الأنابيب، لا نفس الأنابيب التي هي المفاصل.
نعم إطلاقه على العظم المائل إلى الاستدارة، الواقع في ملتقى الساق و القدم- و هو الذي يلعب به الصبيان في غير عظم الإنسان ممّا لا مجال لإنكاره.
فالأمر- حينئذٍ يدور بين ما ذكره المشهور- على ما هو ظاهر عبائرهم، بل صريحها و بين ما ذكره البهائي [٣].
فنقول: الخبر المتقدّم الدالّ على أنّ الكعب هو ظهر القدم، و كذا غيره من الأخبار الدالّة على ذلك، يعيّن مقالة المشهور؛ لعدم كون ذلك العظم في ظهر القدم؛ و إن سلّمنا اتّصافه بوقوعه في وسط القدم.
مضافاً إلى أنّه لو سُلّم الإجمال فوجوب المسح إلى الكعبين- الذي دلّت عليه الآية الشريفة [٤] يتحقّق امتثاله بالمسح إلى قبّة القدم؛ لأنّه مسح إلى الكعب.
[١] القاموس المحيط ١: ١٢٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٠٩.
[٣] الأربعون حديثاً، الشيخ البهائي: ١٢٩ ١٣٠.
[٤] المائدة (٥): ٦.