كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٢ - حول مقدار الممسوح طولًا و أدلّته
فنقول: أمّا الآية الشريفة فقد عرفت اختلاف قراءة الأرجل من جهة الجرّ و النصب [١]، فلو كانت الأرجل منصوبة معطوفة على محلّ الجارّ و المجرور؛ بحيث كان مقتضاه هو امسحوا أرجلكم، فلا إشكال في استفادة الاستيعاب منها؛ لأنّ المقتضي للتبعيض هي كلمة الباء المنتفية على هذا الاحتمال، نظير الوجه و اليدين على ما عرفت من دلالة الآية بظاهرها على وجوب استيعاب غسلهما، و لا ينافي ذلك ما تقدّم في المسألة السابقة: من كفاية المسمّى من المسح على ظهر القدم عرضاً [٢]، فإنّ خروج جهة العرض لا يوجب عدم الدلالة على الاستيعاب في جانب الطول.
و بالجملة: فمقتضى هذه القراءة الاستيعاب طولًا.
و أمّا لو كانت القراءة بالجرّ أو بالنصب عطفاً على محلّ المجرور فقط، فالظاهر كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً؛ سواء قلنا بكون الغاية غاية للمسح أو للممسوح:
أمّا على الثاني فواضح؛ لأنّ مقتضى هذين الاحتمالين، هو كون الأرجل كالرؤوس مدخولة لكلمة الباء، التي أظهر معانيها في المقام هو كونها بمعنى «من» التبعيضيّة على ما تقدّم في مسألة مسح الرأس [٣] فلو كانت غاية للممسوح، يصير مقتضاها وجوب المسح بشيء من هذا المقدار المحدود بالكعبين، و حينئذٍ فإطلاقها يوجب الاكتفاء بالمسمّى في جانب الطول كالعرض، على ما هو واضح غير خفيّ.
و أمّا لو كانت غاية للمسح، فلأنّ مقتضى ذلك هو وجوب انتهاء المسح إلى
[١] تقدّم في الصفحة ٤٩٣ ٤٩٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٩٦، ٤٩٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٤٥.