كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٤ - تتمّة في الشعر النابت على اليد
على كونه تتمّة لها، بعد ما كان دأب مؤلّفه على نقل الروايات الواردة في موارد مختلفة بعضها إثر بعض، مضافاً إلى أنّه قد يذكر فتاويه بينها، و خصوصاً في مثل المقام؛ لأنّ الظاهر من عبارته كونه رواية مستقلّة؛ حيث إنّ القاعدة تقتضي أن يعطف هذا السؤال على سابقه بكلمة «الفاء» لا «الواو»، كما فعل مثله في ذيل تلك الصحيحة؛ حيث قال بعد بيان التحديد من الإمام (عليه السّلام): فقال زرارة له: الصدْغ من الوجه؟ فقال
لا [١]
، مع أنّ المقام عطف بالواو.
و كيف كان، فمجرّد هذا لا يقتضي كونه تتمّة لها، إلّا أنّ الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة، مضافاً إلى استناد العلماء إليه في باب غسل الوجه، ربما يوجب الاطمئنان بكونه ذيلًا لتلك الرواية.
و مع ذلك فلا اختصاص للحكم المذكور فيه بالوجه أصلًا؛ لأنّه لو فرض كون مورد السؤال هو الوجه فقط، إلّا أنّ العدول في الجواب عن ذكره بخصوصه، و التعبير بكلمة «كلّ» المفيدة للعموم، يقتضي عدم اختصاص الحكم بالوجه، و شموله لغسل اليدين، بل جميع مواضع الوضوء؛ ضرورة أنّه لو كان الحكم مختصّاً بالوجه لم يكن وجه لهذا التعبير، و قوله (عليه السّلام): «يجري عليه الماء» لا ينافي عموم الموصول لجميع مواضع الوضوء؛ لأنّ الظاهر أنّه بيان لبعض المواضع، بل لعلّه مذكور من باب المثال.
و بالجملة: الظاهر تماميّة الاستدلال بالرواية لعدم وجوب غسل البشرة في المقام؛ و لو قلنا بكونها تتمّة لتلك الرواية، و لكن قد يُدّعى الإجماع على عدم كفاية غسل الشعر [٢] و العهدة على مدّعيه.
[١] الفقيه ١: ٢٨/ ٨٨.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٠٣، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٤٩.