كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - تتمّة في الشعر النابت على اليد
و قد استشكل في الاستدلال بالرواية؛ لعدم وجوب غسل ما أحاط به الشعر من اليدين: بمنع دلالة الموصول على العموم، و القدر المعلوم إرادته منه هو ما أحاط بالوجه لا غير، و سند المنع وجوه ثلاثة مذكورة في «المصباح» [١] و غيره [٢]:
منها: قوله (عليه السّلام)- في ذيل الرواية
و لكن يجري عليه الماء
؛ ضرورة عدم جريان هذا الحكم في الرأس و الرجلين، فليس المراد كلّ موضع أحاط به الشعر من مواضع الوضوء، بل المراد: إمّا خصوص ما أحاط بالوجه، أو الأعمّ منه و من اليدين، و لا ترجيح للثاني.
و منها: ذكره في «الفقيه» [٣] عقيب صحيحة زرارة المتقدّمة، الواردة في تحديد الوجه بما دارت عليه الإصبعان، و ظاهره كونها تتمّة لتلك الرواية، و عدم ذكره في «التهذيب» [٤] عقيبها لعلّ منشأه التقطيع، فلا يدلّ على كونه رواية مستقلّة.
و منها: شهادة البداهة بكون هذا السؤال مسبوقاً ببيان الإمام (عليه السّلام) حكم شيء، مثل وجوب غسل الوجه أو تحديده أو غسل الوجه و اليدين مثلًا، فسؤاله هذا منزّل على ما كان موضوعاً لديهم في الحكم بغسله، و لا يمكن تعيين ذلك الحكم بسبب الأصل و القدر المتيقّن دلالته على حكم الوجه لاستناد العلماء إليه فيه فإثبات شموله لغيره محتاج إلى الدليل.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ مجرّد ذكره في «الفقيه» عقيب تلك الرواية، لا يدلّ
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٣٣.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ٢: ٢٤٩، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٤٩ و ٣٥٠.
[٣] الفقيه ١: ٢٨/ ٨٨.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤/ ١١٠٦.