كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
مرّة لا مرّتين [١]، و غير ذلك من الخصوصيّات، التي يحتمل قويّاً كونها هي الملحوظة لدى الرواة، و مجرّد كون الحكاية لبيان الحكم و تعليم كيفيّة الوضوء، لا دلالة فيه على وجوب مراعاة جميع الخصوصيّات، كما هو واضح.
و ما عن [٢] العلّامة في «المنتهى» [٣] و الشهيد في «الذكرى» [٤]: من أنّهما ذكرا- بعد حكاية بعض تلك الروايات و نقلها ما هذا لفظهما: روي عنه أنّه قال بعد ما توضّأ: «أنّ هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلّا به»، فمضافاً إلى أنّها رواية مرسلة، و دلالتها على المدّعى غير ظاهرة، يرد على الاستدلال بذلك: أنّ الصدوق (قدّس سرّه) في «الفقيه» إنّما ذكرها هكذا: قال الصادق (عليه السّلام)
إنّه ما كان وضوء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلّا مرّة مرّة، و توضّأ النبيّ مرّة مرّة فقال: هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به [٥]
، و حينئذٍ فالمشار إليه بكلمة «هذا» هو الوضوء مرّة مرّة، فلا ربط لهذه العبارة بالمقام.
و أمّا التمسّك بقاعدة الشغل [٦]، فمضافاً إلى أنّه لا مجال له، بعد دلالة إطلاق الآية و بعض الروايات على وجوب غسل الوجه مطلقاً- كما عرفت [٧] يرد عليه: أنّ القاعدة تقتضي البراءة، كما هو كذلك في جميع موارد
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٣٧ ٤٣٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ٦ و ٧ و ١٠ و ١١.
[٢] جواهر الكلام ٢: ١٤٩، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ١٧١.
[٣] منتهى المطلب ١: ٥٨/ السطر ١٦ ١٧.
[٤] ذكرى الشيعة ٢: ١٢١.
[٥] الفقيه ١: ٢٥/ ٧٦.
[٦] انظر الحدائق الناضرة ٢: ٢٣٣ ٢٣٤، مستند الشيعة ٢: ٩٦، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٠٣.
[٧] تقدّم في الصفحة ٤١٨ ٤١٩.