كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢١ - الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
منه حكاية لوضوء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و تعرّضهم لهذه الخصوصيّة، إنّما هو لكونها ملحوظة لهم، و كان مقصودهم بيانها في مقابل العامّة المعروفين بالخلاف، كما أنّ تعرّضهم للخصوصيّات الأُخر إنّما هو لغرض إفادة هذه الجهة.
و أنت خبير: بأنّ التمسّك بها إنّما يتمّ لو علم كون هذه الخصوصيّة ملحوظة لديهم، و أمّا مع احتمال العدم- لو لم نقل بالظهور فيه؛ نظراً إلى أنّه لم يقع التعرّض لها في بعض الروايات مع اتّحاد الراوي [١] فلا؛ لأنّ هنا خصوصيّات أُخر يمكن أن يكون الملحوظ هي تلك الخصوصيّات، كعدم الاحتياج إلى غسل اليدين قبل غسل الوجه، و لزوم غسل اليدين من المرفقين إلى الأصابع و عدم جواز ردّ الماء إلى المرفق- كما وقع التصريح به في بعضها [٢] و أنّ الوضوء مرّة
[١] عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): «أ لا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء، فوضعه بين يديه، ثمّ حسر عن ذراعيه، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى، ثمّ قال: هكذا، إذا كانت الكفّ طاهرة، ثمّ غرف مِلأها ماء، فوضعها على جبينه، ثمّ قال: بسم اللَّه، و سدله على أطراف لحيته، ثمّ أمرّ يده على وجهه، و ظاهر جبينه، مرّة واحدة، ثمّ غمس يده اليسرى، فغرف بها مِلأها، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثمّ غرف بيمينه مِلأها، فوضعه على مرفقه اليسرى، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، و مسح مقدّم رأسه و ظهر قدميه، ببلّة يساره، و بقيّة بلّة يمناه.
قال: و قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ اللَّه وتر، يحبّ الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى.
وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٢، و أيضاً راجع الأحاديث ٣ و ٦ و ١٠ و ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٩٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ١١.