كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
و أمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير تسليم خلوّها عن المناقشة من حيث الصدور، فدلالتها على ما ذكروه ممنوعة؛ لأنّ ظاهر السؤال و إن كان راجعاً إلى السؤال عن كيفيّة الوضوء، إلّا أنّ الجواب بمثل ذلك لا يناسبه، فاللازم حمله على ما يناسب الجواب، و التأمّل فيه يقضي بأنّ محطّ النظر إنّما هو عدم لزوم الغسل بنحو التعمّق و اللطم، بل يكفي الغسل بنحو المسح، فقوله (عليه السّلام)
و لكن اغسله ..
إلى آخره، إنّما سيق لبيان ذلك، لا أن يكون المقصود منه هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل، و كونه بالماء و كونه بنحو المسح؛ حتّى يقال: إنّ حمل الأمر على الاستحباب في الأخير، لا ينافي الوجوب بالنسبة إلى الأوّلين، فإنّ الظاهر كونه مسوقاً لبيان حكم واحد، و هو الغسل بالمسح، كما يدلّ عليه قوله (عليه السّلام)
و كذلك فامسح على ذراعيك ..
إلى آخره، و حينئذٍ فالواجب حمله على الاستحباب، و ذكر
من أعلى وجهك إلى أسفله
إنّما هو لبيان كفاية الغسل بالمسح في جميع الوجه، و عدم لزوم الغسل بالنسبة إلى بعضه و كفاية المسح في خصوص البعض الآخر، بل يكفي المسح في الجميع.
و يؤيّد الحمل على الاستحباب: كون النهي المتعلّق بالتعمّق و اللطم نهياً تنزيهيّاً، و المراد بالأوّل ما هو المتداول بين الوسواسيين و بالثاني إمّا ذلك، و إمّا ما هو عادة المتسامحين.
و كيف كان، فالإنصاف: أنّ الرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا.
و قد يستدلّ لذلك [١] بالأخبار الكثيرة [٢] الحاكية لفعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و وضوءه، ففي كثير منها- على اختلاف تعبيراتها قد ذكر ذلك؛ أي الغسل من أعلى الوجه، و من المعلوم أنّ ذكر الرواة الحاكين لفعل الإمام (عليه السّلام)، الذي صدر
[١] جواهر الكلام ٢: ١٤٨ ١٤٩، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٩٦.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥.