كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
فيه: أنّ الغسل بهذا النحو أسهل من العكس، و ذلك لا يوجب الانصراف، مع أنّ تعارف الغسل من أعلى الوجه غير ثابت.
الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
و أمّا الروايات فيستفاد من بعضها الإطلاق أيضاً؛ حيث إنّه أُمر فيها بمجرّد غسل الوجه مع كونها في مقام البيان، فاللازم- حينئذٍ ملاحظة الأخبار التي تُوهِّم دلالتها على ذلك، فنقول:
عمدتها: ما رواه في «قُرب الإسناد» عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي جرير الرقاشي، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السّلام): كيف أتوضّأ للصلاة؟ فقال
لا تعمّق في الوضوء، و لا تلطم وجهك بالماء لطماً، و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً، و كذلك فامسح الماء على ذراعيك و رأسك و قدميك [١].
و أنت خبير: بأنّ الاستدلال بالرواية على ذلك ممنوع:
أمّا أوّلًا: فلضعف سندها؛ لأنّ أبا جرير الرقاشي مجهول.
و دعوى: انجبار ضعف السند بعمل المشهور و فتواهم على طبقها [٢].
مدفوعة: بأنّ ذلك إنّما يُجدي فيما لو علم استناد المشهور إليها، و أمّا مع احتمال استنادهم إلى أُمور أُخر- كالانصراف، أو قاعدة الشغل، أو الأخبار البيانيّة التي ستجيء إن شاء اللَّه تعالى فلا مجال لدعوى الانجبار بوجه.
[١] قرب الإسناد: ٣١٢/ ١٢١٥، وسائل الشيعة ١: ٣٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٢٢.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٩٥، جواهر الكلام ٢: ١٥٠.