كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - دلالة الأخبار على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة
مخصوص عن الأغسال الكثيرة، بل يجري على القول بكفاية الغسل مع نيّة جميع الأغسال عنها.
و لكن الحقّ: ما عرفت من عدم المانع عقلًا، و كيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب المشهور إلى الاكتفاء بغسل الجنابة عن الجميع؟! و قد قوّاه المستشكل في ذيل كلامه [١]، فراجع.
ثمّ إنّ هنا شبهة اخرى: و هي أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب و المستحبّ؟! و هل هذا إلّا اجتماع الوجوب و الاستحباب في شيء واحد شخصيّ؟! و كذا لا يعقل اجتماع الوجوبين أو الاستحبابين؛ لاستحالة اجتماع المِثْلين كاجتماع الضدّين.
و لا يخفى عدم اختصاص هذه الشبهة بالقول بكفاية الغسل بعنوان واحد عن الأغسال المتعدّدة، بل تجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عنها، بل جريانها على القول الثاني أولى، كما لا يخفى.
و قد أجاب عنها في «المصباح» بما حاصله: أنّ في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد، فإن كان فيه جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي، و يكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أُخر راجحة أفضل أفراد الواجب، و إن لم يكن فيه جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً [٢].
و نحن قد حقّقنا في الأُصول- في مبحث اجتماع الأمر و النهي: أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع و العناوين، و أنّه لا يُعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلَّقاً لها؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون متحقّقاً ثابتاً حتّى يتعلّق به الحكم، و بعده
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٨٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٨٧.