كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - توجيه القول بكفاية التغيّر التقديري
الكثافة في الاعتصام؟! و من الواضح منافاته لما هو المعهود من مذاق الشرع [١].
و فيه: مضافاً إلى أنّه مجرّد استبعاد، و لا يجوز رفع اليد عن ظواهر الأدلّة بسببه أنّ التفصيل بين الماءين، و الحكم بوجود الفرق في البين، موافق للاعتبار أيضاً، فإنّ الاستقذار الحاصل بالنسبة إلى الماء الأوّل، أشدّ من الاستقذار المتحقّق بالإضافة إلى الثاني، و حينئذٍ يحتمل مدخلية تلك المرتبة الشديدة في الحكم بالنجاسة، فلا يجوز رفع اليد عن الظواهر مع هذا الاحتمال إلّا بدليل أقوى، و المفروض انتفاؤه.
و ربما يقال: إنّ المعتبر في الانفعال هو التغيّر الواقعي النفس الأمري و لو كان مستوراً عن الحِسّ [٢].
و فيه: أنّه إن كان المراد التغيّر بحيث يكون يعرفه العرف، فهو راجع إلى ما ذكرنا، و إن كان المراد التغيّر الواقعي و لو لم يعدّ تغيّراً في نظر العرف، فاللازم الحكم بنجاسة البحر لو وقع فيه قطرة دم؛ إذ لا يُعقل انفكاك التأثير عن هذه القطرة بحسب الواقع، غاية الأمر أنّ العرف لا يراه متغيّراً.
و بالجملة: الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المدار هو التغيّر الفعلي؛ أي الذي يعدّ بنظر العرف تغيّراً، و الأدلّة التي استُدلّ بها على عدم الاختصاص، راجع أكثرها إلى مجرّد الاستبعاد، كما عرفت بعضها [٣]، و من المعلوم أنّه لا يجوز رفع اليد عن الظواهر بمجرّد ذلك.
[١] البيان: ٤٤، مدارك الأحكام ١: ٣٠.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ١٨١.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٩.