كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - الجهة الثانية في اختيارية العجب
الكلام في العُجب
و الكلام فيه يقع من جهات:
الجهة الاولى: في حقيقته و معناه
و الظاهر أنّه عبارة عن إعظام الإنسان نعمة أو عملًا أو اعتقاداً أو غيرها؛ ممّا يحسبه المعجب فضيلة عظيمة، و ربما يتحقّق بالنسبة إلى بعض الأعمال القبيحة و الرذائل التي يرتكبها المعجب، فيعجب بها و يزعمها كمالًا و فضيلة.
و لا يخفى أنّ هذه الصفة- كالتكبّر و الحسد و نحوهما من رذائل الأخلاق التي تكون من المهلكات، و منشأه الركون إلى عمل نفسه و الغفلة عن حقيقة نفسه و عن أعمال العباد الصالحين و الأولياء و المقرّبين؛ إذ بالتفكّر فيها يعلم بأنّ عمله في مقابل أعمالهم لا يعدّ شيئاً، فضلًا عن كونه فضيلة و كمالًا، و قد ورد في الأخبار الكثيرة- التي سيأتي نقلها الذمّ عليه و التوبيخ.
الجهة الثانية: في اختيارية العجب
هل العجب أمر اختياري قابل لتعلّق التكليف به، أم لا؟
و الظاهر أنّه لا يكون أمراً اختياريّاً؛ بمعنى أن تكون علّة وجوده الإرادة، نظير أفعال الجوارح الاختياريّة الصادرة من الإنسان بحيث توجد بالإرادة، بل له مبادئ في النفس يوجد بوجودها قهراً، و ينتفي بانتفائها كذلك، نظير الحسد و نحوه من الصفات الرذيلة. نعم نفس تلك المبادئ تكون من الأُمور الاختياريّة؛ بمعنى أنّه يمكن إزالتها بالتفكّر و الارتياض، فتعلّق التكاليف به لا بدّ و أن يرجع إلى تلك المبادئ، كما هو ظاهر.