كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - تحرير محلّ النزاع
الإشكال في صحّته؛ لأنّ المعتبر في العبادة أن يكون الداعي إلى إتيان متعلّق الأمر هو قصد القربة، و من المعلوم أنّ المأمور به إنّما هي نفس الطبيعة، و الخصوصيّات خارجة عنه، فمجرّد كون الداعي على بعض الخصوصيّات غير داعي القربة، لا يوجب بطلان العبادة، بعد ما كان الداعي إلى أصل الطبيعة المتعلّقة للأمر داعياً إلهيّاً، بل لا يجوز قصد القربة بالنسبة إلى الخصوصيّات فيما لم تكن راجحة شرعاً؛ لما عرفت من خروجها عن متعلّق الأمر، فلا يعقل أن يصير الأمر داعياً إليها؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه.
و بالجملة: لا إشكال في الصحّة في هذه الصورة؛ لأنّ الداعي القربي صار داعياً إلى نفس متعلّق الأمر، و الداعي النفساني صار داعياً إلى بعض الخصوصيّات الخارجة عن دائرة تعلّق الأمر، و عليه فلا إشكال في صحّة الوضوء بالماء البارد في الصيف، و بالماء الحارّ في الشتاء؛ سواء كان الداعي النفساني، مؤثّراً في ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر في مقام الامتثال فقط؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الداعي الإلهي في البين؛ و بعبارة اخرى: لو لم يكن قاصداً للوضوء لم يكن قاصداً للتبريد أو التسخين أصلًا، و لكن حيث إنّه مريد لامتثال أمر الوضوء، يوجد في نفسه داعٍ نفساني إلى امتثاله في ضمن بعض الخصوصيّات، الذي هو مقتضى شهوة النفس و ميلها، دون البعض الآخر، أو كان الداعي النفساني مستقلا في الداعويّة إلى التبريد و التسخين مثلًا؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الداعي إلى الوضوء متحقّقاً، لكان الداعي النفساني يحرّكه إلى مدعوّ النفس.
و بعبارة اخرى: كان هنا داعيان مستقلّان يؤثّر كلّ واحد منهما و لو انفرد عن الآخر: أحدهما ما يدعو إلى طبيعة الوضوء، و الآخر ما يدعو إلى طبيعة التبريد مثلًا.