كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - المعتبر في الوصف المتغيّر بالنجاسة
المثال إلى اللون الأخضر فرضاً، لم يترتّب عليه الحكم بالنجاسة؟ وجهان، بل قولان.
و المستند للقول الثاني: النبويّ المتقدّم
خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه [١].
فإنّه يدلّ على أنّ طبيعة الماء مجرّدة عن كافّة القيود، طاهرة لا ينجّسها شيء من النجاسات، لا أن يكون التجرّد مأخوذاً في الموضوع، بل حيث إنّه جعل موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا أخذ قيد فيه مع كون المتكلّم فاعلًا مختاراً يُستفاد منه أنّ الموضوع نفس الطبيعة، و حينئذٍ فتدلّ الرواية على طهارتها إلى أن يتغيّر اللون أو الطعم أو الريح، الثابت لتلك الطبيعة؛ بسبب الملاقاة مع النجاسة.
و بالجملة: فالضمير في قوله
إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه
يرجع إلى ما جعل موضوعاً للطهارة، و هي نفس طبيعة الماء، فتدلّ الرواية على أنّ الماء لو تغيّر بعض صفاته الثابتة لطبيعته بسبب الملاقاة يترتّب عليه الحكم بالنجاسة.
فالمناط: خروج الماء عن أحد أوصافه الأصليّة الثابتة لطبيعته و صيرورته معروضاً لبعض العوارض الخارجيّة.
و مستند القول الأوّل: إطلاق ما يستفاد من بعض الروايات، فإنّ ظاهره أنّ المناط تغيّر الماء عن الحالة التي كان عليها قبل الملاقاة بسببها؛ و لو رجع إلى الحالة الثابتة لنفس طبيعة الماء، فإنّ رواية أبي بصير المتقدّمة [٢]، التي سئل فيها عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ، ربما يستفاد منه ذلك، فإنّ الظاهر أنّ المياه الواقعة في أطراف المدينة، كانت خارجة عن أوصافها الأصليّة غالباً،
[١] تقدّم في الصفحة ١٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢.