كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - أدلّة أصالة التعبّديّة
و ثانياً: أنّه لو سُلّم ذلك في العلل التكوينيّة، فما الدليل على كون العلل التشريعيّة مثلها، فأيّة آية أو رواية وردت في ذلك، و ليس هذا الأمر إلّا صِرف الادّعاء من دون أن يقوم دليل عليه.
و الإنصاف: أنّ هذه القاعدة الكلّيّة التي بنى هذا المحقّق عليها مباحث كثيرة في الأُصول، كمسألة عدم تداخل الأسباب، و فوريّة الأمر، و تعبّديّة الواجب المشكوك، و نظائرها ممّا لا يتّكي إلى ركن وثيق.
أدلّة أصالة التعبّديّة
ثمّ إنّه ربما يتمسّك [١] لأصالة التعبّديّة ببعض الآيات و الروايات [٢]، مثل قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣].
و قوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [٤].
و أُورد على الاستدلال بالآية الأُولى:
أوّلًا: بأنّ الأمر بإطاعة اللَّه أمر إرشاديّ، و إلّا يلزم الدور [٥]، كما لا يخفى.
و ثانياً: بأنّ لازم ذلك أن يكون إطاعة الرسول و أُولي الأمر، بمعنى إتيان متعلّقه بداعي الأمر واجبة، و لا يظنّ بأحد أن يلتزم بذلك.
و ثالثاً: بأنّ المراد بالإطاعة هو معناها العرفي الراجع إلى الموافقة بإتيان
[١] مبادئ الوصول إلى علم الأُصول: ١١٤ ١١٥، الفصول الغرويّة: ٦٩ ٧٠، انظر مطارح الأنظار: ٦١/ السطر ٢٤.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١: ٤٦، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥.
[٣] النساء (٤): ٥٩.
[٤] البيّنة (٩٨): ٥.
[٥] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ١٣٥ ١٣٧.