كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - غسل مخرج الغائط
و لكن لا يخفى أنّ المراد باللون، ليس هو اللون الذي لا تجب إزالته في الغسل بالماء؛ نظراً إلى أنّ لون الشيء يعدّ مغايراً له عرفاً، لا من أجزائه، كما هو كذلك بنظر العقل، نظير لون الدم الباقي على الثوب غير الزائل بغسله.
بل المراد به هو اللون الذي يُعدّ بنظر العرف أيضاً من أجزاء العين الزائلة و آثارها، و من شؤونه أنّه لو باشره الرجل بيده الرطبة لأحسّ فيه لزوجة و لصوقة، و من المعلوم أنّ الغسل لا يتحقّق إلّا بإزالته و إن كان تحقّق النقاء بغير الماء لا يتوقّف على إزالته، و لكن ذلك لا يخرجه عن كونه تتمّة للعين الزائلة و جزءاً لها.
و بالجملة: حكمهم بوجوب إزالة العين و الأثر، يدلّ على كون المراد بالأثر هو الذي يجب غسله؛ لكونه جزءاً باقياً، و إلّا فلا وجه لوجوب غسله أصلًا.
و حينئذٍ فلا بدّ أن يكون المراد بالأثر- الذي لا تجب إزالته في الاستجمار هو هذا المعنى؛ إذ لا مجال لتوهّم الفرق بكون الأثر هناك يعدّ عذرة يجب غسله، بخلافه هنا، فإنّه لا يعدّ بنظر العرف عذرة؛ لأنّ العرف و إن كان حاكماً بالفرق بين الغسل و المسح؛ و أنّ الأوّل لا يتحقّق إلّا بإزالة الأثر أيضاً، دون الثاني، إلّا أنّه من الواضح أنّه ليس ذلك لكون شيء واحد عَذَرَة في مقام، و غيرها في مقام آخر، كما لا يخفى.
فلا بدّ و أن يقال بكون الأثر الباقي بعد الاستجمار، هو ما يكون من أجزاء العَذَرة؛ بحيث يجب غسله بالماء لو استنجى به.
و حينئذٍ فإمّا أن يقال: بأنّه طاهر؛ حتّى يستلزم ذلك، الالتزام بتخصيص عمومات نجاسة العَذَرة؛ و دعوى خروج هذا الفرد من حكمها.
أو يقال: بأنّه عَذَرة معفوّ عنها في الصلاة و غيرها.
و لكنّه لا يخفى أنّ الالتزام بالتخصيص يتوقّف على ثبوت دليل يدلّ على