كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - الاستدلال بصحيحة ابن سنان على تقليل النجاسة
الحكم في الأحكام الوضعية، فإنّ النهي عن الصلاة في النجس و إن كان مدلوله مانعيّة النجس عنها، إلّا أنّها لا تكون مدلولًا أوّليّاً للنهي؛ بحيث لم يكن فرق بين النهي كذلك و بين جعل المانعية للمنهيّ عنه ابتداء، بل الظاهر أنّ مفاده الأوّلي هو الزجر عن متعلّقه، كالنواهي الدالّة على الأحكام التكليفيّة، غاية الأمر أنّه يستفاد من الزجر في الأوّل البطلان و المانعيّة.
و حينئذٍ فيظهر الوجه في عدم الفرق بين التحريم المتعلّق بشرب الخمر، المستفاد منه مبغوضيّته في ضمن أيّ وجود حصل، و بين الزجر عن الصلاة في النجس، فإنّ مدلوله بنظر العرف هو مبغوضيّة الصلاة فيه في ضمن أيّ فرد تحقّق، فلو اضطُرّ إلى الصلاة في النجس لأجل عدم القدرة على التطهير، أو إلى الصلاة في أجزاء غير المأكول لبرد أو غيره من المسوّغات، فلا يجوز ذلك إلّا بالمقدار المضطرّ إليه، فلو كان ثوبه أو بدنه نجساً، و لم يكن قادراً إلّا على تطهير بعضه، فلا تجوز الصلاة فيه مع عدم التطهير، و كذا لو اضطُرّ إلى بعض أجزاء غير المأكول، فلا تجوز له الصلاة في غير الجزء المضطرّ إليه، كما عرفت.
الاستدلال بصحيحة ابن سنان على تقليل النجاسة
ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد ذلك ممّا ورد في وجوب الغسل من بول ما لا يؤكل لحمه- كما في صحيحة ابن سنان [١] أو كلّ ما لا يؤكل لحمه- كما في صحيحته الأُخرى [٢] بتقريب: أنّ الأمر بغسل الثوب منه ليس إلّا لنجاسته، لا لكونه
[١] الكافي ٣: ٥٧/ ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٤/ ٧٧٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٦/ ١٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨، الحديث ٣.