كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الثالث الريح
نعم يمكن أن يستشعر الإطلاق من رواية زرارة، قال: قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللَّه (عليهما السّلام): ما ينقض الوضوء؟ فقالا
ما يخرج من طرفيك الأسفلين- من الذكر و الدبر من الغائط و البول أو منيّ أو ريح، و النوم حتّى يذهب العقل، و كلّ النوم يكره إلّا أن تكون تسمع الصوت [١].
فإنّ الحكم بالناقضيّة مترتّب على نفس الريح و توصيفها بالخروج من الطرفين ليس لكون الحكم مقيَّداً به، بل للإشارة إلى ذلك الشيء المعهود، نظير البول و الغائط.
و لكنّ الإنصاف: أنّ دلالتها على الإطلاق ليست بحيث يعتمد عليها، و على تقدير الدلالة فهي و نظائرها مقيّدة بما يدلّ على انحصار الناقضيّة بالضرطة و الفسوة، اللتين ينحصر إطلاقهما بالريح الخارجة من الطرفين، مثل صحيحة زرارة المتقدّمة، الدالّة على أنّه لا يوجَب الوضوء إلّا من الغائط أو البول، أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها [٢].
نعم الظاهر صحّة إطلاقها على الريح الخارجة من المخرج المعتاد و لو لم يكن مخرجاً طبيعيّاً، و لكن لا يشملان جميع فروض المسألة، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحدث- الذي ورد في بعض الروايات هو ما يساوق الضرطة و الفسوة، لا بمعنى الريح التي تكون أعمّ منهما، كما لا يخفى.
تنبيه: لا يخفى عليك أنّ تقييد الضرطة بسماع صوتها و الفسوة بوجدان ريحها- كما في بعض الروايات [٣] ليس لكونهما دخيلين في الحكم؛ بحيث لو
[١] الكافي ٣: ٣٦/ ٦، الفقيه ١: ٣٧/ ١٣٧، تهذيب الأحكام ١: ٩/ ١٥، وسائل الشيعة ١: ٢٤٩، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٧٢.