كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - كلام الشيخ الأعظم في المقام
من دون مدخليّة أيّ قيد؛ لما عرفت من أنّه يلزم أن يكون أخذ القيد لغواً، منافياً لشأن المتكلّم الملتفت المختار.
فانقدح من جميع ذلك: أنّ المفهوم لا يصلح لأن يعارض المنطوق أصلًا، فلا تعارض بين الأدلّة في المقام، بل الواجب الأخذ بإطلاق أدلّة الماء الجاري، و الحكم بعموميّة الاعتصام و شموله للقليل منه أيضاً.
ثمّ إنّه لو قيل: بإفادة تعليق الحكم على شرط و نحوه، كونَ ذلك الشرط علّةً وحيدة لترتّب الجزاء، و سبباً منحصراً لثبوت الحكم؛ بحيث ينتفي بانتفائه ففي مثل المقام، يقع التعارض بين الأدلّة، و ليست لإحدى الطائفتين حكومة على الأُخرى؛ لأنّ الحكومة معناها كون دليل الحاكم ناظراً إلى دليل المحكوم و مفسِّراً له؛ بحسب الموضوع أو المحمول أو المراتب المتقدّمة أو المتأخّرة، كما حقّقناه في محلّه [١].
و لا ريب في عدم تحقّق هذا المعنى هنا؛ و ذلك لأنّ مقتضى أدلّة الجاري ثبوت حكمه بالنسبة إلى جميع مصاديقه، و مقتضى هذه الأدلّة انفعال الماء غير البالغ حدّ الكرّ كذلك؛ أي بالإضافة إلى جميع أفراده، فلا محالة يقع التعارض بينهما في خصوص مادّة الاجتماع و هي الماء القليل الجاري من دون أيّ تفسير و تعرّض من أحدهما بالنسبة إلى الآخر.
كلام الشيخ الأعظم في المقام
و يظهر من الشيخ (قدّس سرّه)- في كتاب الطهارة أنّه بعد فرض كون التعارض بينهما بالعموم و الخصوص من وجه، يكون الأولى تقييد إطلاقات الجاري؛ حيث
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٣٤ ٢٣٥.