كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - كلام العلّامة في المقام و نقده
شرط أو وصف أو غيرهما من القيود، يفيد كون ذلك الشرط أو الوصف أو القيد الآخر، علّة منحصرة لثبوت ذلك الحكم؛ بحيث ينتفي الحكم بمجرّد انتفاء ما عُلّق عليه، كانتفاء كلّ معلول بانتفاء علّته المنحصرة.
و هذا المعنى المعروف منافٍ لما يقتضيه التتبّع في الاستعمالات العرفيّة، فإنّ الظاهر أنّه بحسبها لا يفيد تعليق الحكم على مثل الشرط إلّا مجرّد دخالته في الحكم، أمّا كون ذلك الشرط علّة فلا يُستفاد منه، فضلًا عن أن يكون علّة منحصرة؛ ألا ترى أنّه لو قيل: إذا طلعت الشمس فالحرارة موجودة، لا يستفاد منه كون طلوع الشمس علّة منحصرة لحدوث الحرارة و إلّا لزم أن تكون هذه القضيّة كاذبة مخالفة للواقع- و هو خلاف الواقع فبعد فرض الصدق و عدم كون الاستعمال مجازياً- كما هو واضح يدلّ ذلك على أنّ التعليق بالشرط لا يفيد إلّا مجرّد دخالته في الحكم، و هذا هو الموافق لحكم العقل أيضاً فإنّه يحكم بأنّ المتكلّم المختار إذا أخذ في موضوع حكمه قيداً، فاللازم الحكم بدخالة القيد في الحكم المذكور؛ صوناً لكلامه عن اللَّغويّة عكس باب الإطلاق، فإنّ العقل يحكم في ذلك الباب بأنّه إذا فرض كون المتكلّم في مقام البيان، و لم يأخذ قيداً في متعلّق الحكم، فاللازم الحكم بكون موضوع حكمه نفس الطبيعة بلا قيد، و كما أنّ تقييد الموضوع بدليل آخر لا يُنافي ذلك الإطلاق، بل الواجب حمله عليه، فكذلك ثبوت الحكم فيما نحن فيه مع قيد آخر لا ينافي تعليقه على القيد الأوّل، فتدبّر.
و في المقام لا يستفاد من تلك الأخبار إلّا مجرّد أنّ بلوغ الماء قدر كُرّ، له دخالة في الاعتصام و عدم التنجّس، و لا يُنافي ذلك أنّ اتّصافه بكونه جارياً أيضاً موجب لعدم الانفعال.
نعم المستفاد من تلك الأخبار: أنّ ذلك الحكم لا يترتّب على طبيعة الماء