كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - في جواب الشبهة العبائيّة
في جواب الشبهة العبائيّة
و ممّا ذكرنا أيضاً يظهر الجواب عن الشبهة العبائيّة المشهورة [١]، فإنّ استصحاب بقاء النجاسة في العباء بعد غسل أحد طرفيه، لا يثبت وجوب الاجتناب عن ملاقي طرفيه، فإنّ وجوب الاجتناب إنّما ترتّب في الشريعة على ملاقي النجس، و هو مشكوك بعد غسل أحد طرفيه، و عدم انفكاك بقاء النجاسة في العباء بعد الغسل، كذلك عن مُلاقاة اليد- مثلًا مع النجس لو لاقت جميع أطرافه مع الرطوبة حكم عقليّ لا يثبت بالاستصحاب.
هذا كلّه لو قلنا بعدم تأثير النجاسة في تنجيس الحيوان الملاقي للماء.
و أمّا لو قلنا بتأثّر جسم الحيوان- غاية الأمر أنّ زوال العين مطهّر له فاستصحاب بقاء نجاسة الجزء الملاقي للماء يجري بلا إشكال؛ لترتّب أثر شرعي عليه، و هو وجوب الاجتناب عن ملاقيه؛ لأنّ بقاء نجاسة المنقار بضميمة الملاقاة المشاهدة بالوجدان، يوجب نجاسة الملاقي، بخلاف ما لو قلنا بالقول الأوّل، فإنّ ما هو المشهود هي الملاقاة مع المنقار، و ما هو المفيد المؤثّر هي الملاقاة مع النجس، و ما هي مشكوكة لا تثبت باستصحاب بقاء العين في المنقار.
[١] و هي أنّه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباء من الأسفل أو الأعلى، ثمّ طهر الطرف الأسفل، فطهارة الطرف الأسفل توجب الشكّ في بقاء النجاسة في العباء؛ لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة قد أصاب الطرف الأسفل، فيجري استصحاب بقاء النجاسة في العباء، و يلزمه القول بنجاسة الملاقي أطراف العباء؛ لأنّ ملاقي مستصحب النجاسة في حكم النجس، مع أنّ اللازم باطل بالضرورة؛ بداهة أنّه لا أثر لملاقاة الطرف الأسفل للعمل بطهارته، و ملاقاة الطرف الآخر لا تقتضي النجاسة للشكّ في إصابة النجاسة له، فهو مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، فبناء على نجاسة ملاقي مستصحب النجاسة، يلزم في المثال القول بنجاسة ملاقي مقطوع الطهارة و مشكوك النجاسة، و هو كما ترى.