كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - كلام العلّامة في المقام و نقده
- حينئذٍ كون كلّ منهما مشتملًا على مادّة يخرج الماء منها، هذا مضافاً إلى أنّ المخزن المتّصل بالحياض ليس مورداً للابتلاء حتّى يُسأل عنه، و إنّما كان محلّ الابتلاء خصوص تلك الحياض الواقعة في الحمّام.
ثالثتها: كون ماء تلك الحياض غير بالغ حدّ الكرّ غالباً، و هو كذلك على ما هو المتعارف الموجود في الخارج، و يؤيّده وقوع السؤال عنه في الأخبار الكثيرة [١]، مع أنّه لو كان بالغاً حدّ الكُرّ لم يحتجْ إلى السؤال لوضوح حكم الكرّ.
و بعد ثبوت هذه المقدّمات، يُستفاد من الرواية عدم الفرق في الماء الجاري بين القليل و الكثير، و ينقدح بطلان ما أُورد- أو يمكن أن يُورد على الاستدلال بالرواية [٢]، فراجع و تأمّل.
كلام العلّامة في المقام و نقده
و مستند العلّامة (قدّس سرّه) فيما ذهب إليه من التفصيل [٣]، مفهوم الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [٤]، فإنّ مفادها: أنّ العلّة المنحصرة و السبب الوحيد لعدم تنجّس الماء، هو بلوغه قدر الكُرّ، فينتفي مع انتفائها، من دون فرق بين الجاري و غيره.
و تحقيق الجواب يتوقّف على بيان حال المفهوم، و أنّه هل يصلح لأن يعارض المنطوق أم لا؟ و إن كان هذا البحث خارجاً عن البحث الفقهي.
فنقول: قد اشتهر بين المتأخّرين من الأُصوليّين: أنّ تعليق الحكم على
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧.
[٢] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٧٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ١: ١٧.
[٤] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩.