كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - في أدلّة عدم انفعال القليل من الماء الجاري
و منها: رواية سماعة أيضاً، قال: سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء؟ قال: «يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة» [١].
و دلالتها على ما نحن بصدده واضحة.
و منها: صحيحة داود بن سرحان، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ما تقول في ماء الحمّام؟ قال
هو بمنزلة الماء الجاري [٢].
و الاستدلال بهذه الرواية على اعتصام الماء الجاري مطلقاً؛ و عدم انفعاله و لو لم يبلغ حدّ الكُرّ، يتوقّف على ثلاث مقدّمات:
إحداها: أنّ التنزيل إنّما هو في الاعتصام، لا في الانفعال؛ لأنّه المشهور و المعروف بالنسبة إلى الماء الجاري، و لو لم نقل بإطلاق اعتصامه حتّى في القليل.
ثانيتها: أنّ المنزّل إنّما هي الحياض الصغيرة التي كانت مورداً لابتلاء الناس بها، لا المخزن المتّصل بها، و لا المجموع منه و من تلك الحياض الصغيرة.
أمّا الأوّل: فواضح. و أمّا الثاني: فلأنّ تنزيله منزلة الماء الجاري يكون- حينئذٍ بلا وجه؛ لعدم المناسبة بينهما و عدم تحقّق المشابهة و المماثلة، بخلاف ما إذا كان التنزيل بالنسبة إلى الحياض الصغيرة فقط، فإنّ وجه الشبه
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٨/ ١٢٨٥، وسائل الشيعة ١: ١٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٧٨/ ١١٧٠، وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧، الحديث ١.