كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - في أدلّة عدم انفعال القليل من الماء الجاري
العلّة في الاعتصام و عدم الانفعال، كون الماء متّصفاً بأنّ له مادّة، و من المعلوم وجود هذه العلّة في الماء الجاري لو لم يكن بنحو أقوى و بطريق أولى، كما لا يخفى.
و إمّا أن يقال: بكونه تعليلًا لما يترتّب على ذهاب الريح و طيب الطعم، و هي طهارة الماء؛ لأنّه لا يناسب أن يكون تعليلًا لنفس ذهاب الريح و طيب الطعم، فتأمّل.
و عليه فتدلّ الرواية أيضاً على اعتصام الماء الجاري و لو كان قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ؛ لأنّه يستفاد منها أنّ العلّة في طهارة الماء بعد فرض عدم تغيّره أو ذهابه إنّما هو كونه ذا مادّة، و المفروض اشتراك الجاري مع البئر في هذا الأمر، فالعلّة قد دلّت على عموميّة الحكم لكلّ ما هي موجودة فيه:
و منها: رواية سماعة قال: سألته عن الماء الجاري يُبال فيه؟ قال
لا بأس به [١].
و هذه الرواية- باعتبار كون السؤال فيها عن حكم الماء الجاري بعد البول فيه تدلّ بجوابها على اعتصامه و عدم انفعاله، و هذا بخلاف أكثر الروايات التي أوردها صاحب الوسائل في هذا الباب [٢]، فإنّ مفروض السؤال فيها إنّما هو البول في الماء الجاري، و الحكم بعدم البأس فيها لا يدلّ على الاعتصام و عدم الانفعال [٣].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٤/ ٨٩، وسائل الشيعة ١: ١٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥.
[٣] يمكن أن يقال بأنّ الفرق بينها و بين سائر الروايات غير واضح؛ لأنّ الظاهر أنّ مفروض السؤال في هذه الرواية أيضاً إنّما هو البول في الماء الجاري كما يشعر أو يدل عليه التعبير في الجواب بقوله (عليه السّلام): «لا بأس به»؛ فإنّ عدم البأس إنّما يلائم مع الحكم التكليفي لا الحكم الوضعي [المقرر دام ظلّه].