كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - في أدلّة عدم انفعال القليل من الماء الجاري
فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز التوضّي و الشرب من الماء الجاري فيما إذا غلب على ريح الجيفة و لو كان قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ.
و منها: رواية أبي خالد القمّاط: أنّه سمع أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول في الماء يمرّ به الرجل، و هو نقيعٌ، فيه الميتة و الجيفة، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه، فلا تشرب و لا تتوضّأ منه، و إن لم يتغيّر ريحه و طعمه فاشرب و توضّأ [١].
و مورد السؤال في هذه الرواية و إن كان هو الماء النقيع؛ أي المجتمع في موضع، إلّا أنّ العدول في مقام الجواب عن بيان حكم هذا المورد بخصوصه، و التعبير بالقضيّة الكلّية، و هي قوله (عليه السّلام)
إن كان الماء ..
إلى آخره، ربما يدلّ على المطلب، كما هو غير خفيّ.
و منها: صحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا (عليه السّلام) قال
ماء البئر واسع لا يُفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة [٢].
فإنّه لا ريب في أنّ المراد بقوله (عليه السّلام)
لا يُفسده شيء
ليس الإخبار عن أنّه لا يَفسُد بما هو مُفسد في نظر العرف، بل المراد به بيان الحكم، و هو اعتصامه و عدم انفعاله.
و حينئذٍ فإمّا أن يقال: بكون التعليل بأنّ «له مادّة» تعليلًا لهذا الحكم، فالرواية تدلّ معه على حكم الماء الجاري لمكان التعليل؛ لأنّه يستفاد منها: أنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠/ ١١٢، وسائل الشيعة ١: ١٣٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢] الإستبصار ١: ٣٣/ ٨٧، وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١٢.