كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - في حكم ملاقي الغُسالة
وجوب غسل الثوب إذا أصابته قطرة من طشت كان من بول أو قذر [١] عدم اعتبار التعدّد و الاكتفاء بالغسل الواحد؛ بتقريب أن يقال: إنّ الظاهر من الجواب- المشتمل على وجوب الغسل من دون التعرّض لكيفيّته اعتبارُ ما يصدق عليه الغَسْل بنظر العرف، و إلّا فلو كان لغسله كيفيّة مخصوصة، كالبول و ولوغ الكلب و نظائرهما، لكان اللازم البيان كما هناك.
و دعوى: عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، بل من جهة أصل النجاسة أو الطهارة، عاريةٌ عن الشاهد، كما ترى، فإنّه أيُّ فرق بين السؤال في هذه الرواية، و بين السؤال في روايات البول [٢] و نظائره [٣]؟! حيث أجاب فيها الإمام (عليه السّلام) بنحو يزيل الشكّ عن كيفيّة التطهير، و لم يجب هنا، و ليس ذلك إلّا لاعتبار كيفيّة مخصوصة و طريق خاصّ في تطهير البول و نظائره، دون الغُسالة، و هذا يجري في كلّ مقام اكتُفي في الجواب بالأمر بالغسل؛ من دون بيان كيفيّته.
و لكنّه لا يخفى أنّ هذا الظهور، ليس بحيث يصير مانعاً عن جريان استصحاب النجاسة إلى أن يعلم المزيل، خصوصاً بعد ما عرفت من الطعن في سنده؛ و إن استظهرنا سابقاً: أنّ نسبة الرواية إلى العيص تدلّ على وجدانها في كتابه، مع كون طريق الشيخ إليه صحيحاً، كما يظهر من «الفهرست» [٤]، و لكن لا يبقى وثوق و اطمئنان، فالظاهر وجوب الغسل إلى أن يعلم المزيل.
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٠٨.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢، و: ٤٩٦، الباب ٥٣، الحديث ١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٠٩.