كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال للمقام بروايات أُخر
و الإشكال في الاستدلال بالرواية: بأنّ موردها هي غُسالة نجس العين الخارجة عن مورد النزاع؛ لأنّه إنّما هو في الماء المستعمل في التطهير المنفصل عن المحلّ النجس [١].
يدفعه: أنّ مناط الاستدلال إنّما هو التعليل الوارد فيها، الدالّ على أنّ الوجه في النهي، إنّما هو اجتماع غُسالة النجس فيها، و من المعلوم صدق النجس في مورد النزاع؛ من دون فرق بين الغسلة المزيلة و المطهّرة؛ لأنّ المراد بالنجس في لسان الأخبار هو ما يجب التحرّز و الاجتناب عنه، لا خصوص الأعيان النجسة و إطلاق المتنجّس على غيرها اصطلاح من الفقهاء، كما لا يخفى.
الاستدلال للمقام بروايات أُخر
ثمّ إنّ هنا بعض الروايات الأُخر التي يمكن الاستدلال بها للمقام:
مثل رواية عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: سئل عن الكوز و الإناء يكون قذراً، كيف يغسل؟ و كم مرّة يغسل؟ قال
يغسل ثلاث مرّات؛ يصبّ فيه الماء، فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر، فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر، فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، و قد طهر
الحديث [٢].
فإنّ ظاهرها أنّ الطهارة متفرّعة على إفراغ الماء الثالث منه، فلو كانت غُسالة النجس طاهرة، لما احتاج في حصول الطهارة إلى إفراغه بل تحصل الطهارة للكوز و الإناء بمجرّد صبّ الماء الثالث فيهما و تحريكه.
[١] جواهر الكلام ١: ٣٤٨، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٣، الحديث ١.