كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - التمسّك بقاعدة المقتضي و المانع في المقام
و القول: بأنّه يحتمل أن تكون القلّة شرطاً [١]، يدفعه: أنّها من الأُمور العدميّة غير القابلة للتأثير و التأثّر، فاللازم أن تكون الكُرّيّة مانعة، و حينئذٍ فمع الشكّ في المانعيّة- كما في المقام يكون مقتضى الأصل عدمها، فيكون تأثير المقتضي بلا مزاحم.
و أنت خبير: بأنّ مثل هذه الكلمات لا يرتبط بباب الشرعيّات، فإنّها ليست من قبيل المقتضي بحيث يكون الموضوع مقتضياً لحكمه، كالاقتضاء الثابت في التكوينيّات، بل إنّما هي أحكام مترتّبة على موضوعاتها، التي يمكن أن يكون لبعض القيود العدميّة مدخليّة فيها.
ثمّ إنّه لو سُلّم ذلك فالحكم بثبوت المقتضى متوقّف على ثبوت المقتضي و إحراز عدم المانع، و إلّا فمجرّد الشكّ فيه لا يكفي في ذلك.
و ما ذكره: من أنّ مقتضى الأصل العدم:
إن كان المراد به هو الأصل الشرعي الذي هو عبارة- في المقام عن الاستصحاب، فعدم ثبوت وصف المانعيّة للكُرّيّة لا يكون له حالة سابقة متيقّنة، و عدم ثبوت طبيعة المانع لا يثبت عدم مانعيّتها.
و إن كان المراد به هو الأصل العقلائي- الذي هو عبارة عن بنائهم على ثبوت المقتضى- بالفتح و لو مع الشكّ في وجود المانع فنحن لم نتحقّق هذا البناء أصلًا، و على تقديره فمورده ما إذا شُكّ في وجود المانع، الذي تكون مانعيّته محرزة، لا فيما إذا شُكّ في مانعيّة الموجود، كما في المقام.
و الإنصاف: أنّ الحكم في المسألة بحيث لا يحتاج إلى هذه الأُمور العقليّة غير التامّة، كما عرفت.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٢٨٧.