كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - أدلّة تنجّس المضاف بملاقاة النجس مطلقاً
فيه من الظرف أو المقدار أو غيرهما من الخصوصيّات، فإطلاقه يشمل ما إذا كان السمن كثيراً، خصوصاً بملاحظة أنّه لم يقع ذلك جواباً لسؤال؛ حتّى يصير ذلك قرينة على عدم إرادة الإطلاق، بل إنّما هو حكم ابتدائي صادر من الإمام (عليه السّلام)، من دون أن يكون مسبوقاً بالسؤال، و ظاهره أنّ موضوع ذلك الحكم هي نفس طبيعة السمن إذا كان ذائباً، و كذا الزيت، فاحتمال مدخليّة القلّة في ترتّب الحكم، لا وجه له مع ثبوت الإطلاق و عدم قرينة على التقييد.
و دعوى الانصراف عن السمن و الزيت الكثيرين [١]، يدفعها: أنّها مجرّد ادّعاء لا بيّنة عليها أصلًا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم اختصاص الحكم- المذكور في الرواية بخصوص الزيت و السمن، بل يشمل جميع المائعات ما عدا الماء المطلق.
و توهّم الاختصاص- كما عن صاحب «الحدائق» نظراً إلى أنّ كلامنا في الماء المضاف، لا في المائعات الخارجة عن حقيقة الماء بكلا قسميه، و مورد الرواية إنّما هو تلك المائعات لا الماء المضاف [٢].
مدفوع بما ذكرنا في أوّل المبحث: من أنّ الماء المضاف ليس من أقسام الماء و أفراده، بل هو خارج عن حقيقته، كسائر المائعات كاللبن و الخلّ، و الفرق بينه و بينها، إنّما هو في إطلاق لفظ الماء عليه مع إضافته إلى شيء آخر دونها، لا في كونه من أنواع الماء و أقسامه بخلافها [٣]، فإنّ هذا ممّا لا يتوهّمه من له أدنى بصيرة بحقائق الأشياء.
و بالجملة: فإنّ هنا شيئين: الماء المطلق و سائر المائعات، التي لكلٍّ منها
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٢٨٣.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٣٩٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٣.