كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - حول انفعال الماء المضاف بملاقاة النجس
الردّ على من قال: «لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه»
إنّما استخْفَفْتَ بدينك؛ إنّ اللَّه حرّم الميتة من كُلّ شيء [١]
، فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافاً بحكم الشارع بحرمة الميتة- يعني نجاستها إلّا من جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه.
و يدلّ عليه أيضاً: أنّ المستفاد من أدلّة كُرّيّة الماء [٢] أنّها عاصمة من الانفعال، فعلم أنّ الانفعال مقتضى نفس الملاقاة، فإذا شُكّ في إطلاق مقدار الكُرّ و إضافته، لم يتحقّق المانع عن الانفعال، و المفروض وجود المقتضي له، نظير الماء المشكوك في كُرّيّته مع جهالة حالته السابقة.
و من جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسّك في المقام بأصالة عدم الانفعال» [٣].
أقول: قد عرفت ما في التمسّك بالآية و الرواية من الضعف، فراجع [٤].
و أمّا أدلّة كُرّيّة الماء فلا يستفاد منها أنّ الملاقاة مقتضية و الكُرّيّة مانعة أصلًا، و لو سلّمنا ذلك فثبوت المقتضى يتوقّف على وجود المقتضي و إحراز عدم المانع، لا مجرّد الشكّ فيه، و المفروض عدم إمكان إحرازه في الفرض.
نعم قد يقال في مثل المقام؛ ممّا استفيد فيه عموم الاقتضاء من الأدلّة اللفظيّة: إنّ مرجع الشكّ في وجود المانع إلى الشكّ في التخصيص، و يرجع معه
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠/ ١٣٢٧، الإستبصار ١: ٢٤/ ٦٠، وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩.
[٣] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٢٩٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٥٥ ١٥٦.