كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - حول ضابط الشبهة غير المحصورة
فتارة يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّة منها، فهذا لا يكون من الشبهة غير المحصورة؛ لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن و خبز و أكل، مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف.
و أُخرى يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد، فهذا يكون من الشبهة غير المحصورة و لو كانت أواني البلد لا تبلغ الألف؛ لعدم التمكّن العادي من جمع الأواني في الاستعمال؛ و إن كان المكلّف متمكّناً من آحادها، فليس العبرة بقلّة العدد و كثرته فقط؛ إذ رُبّ عدد كثير تكون الشبهة فيه محصورة، كالحقّة من الحنطة، كما أنّه لا عبرة بعدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط؛ إذ ربما لا يتمكّن عادة من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضاً محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، بل لا بدّ في الشبهة غير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين، و هما: كثرة العدد، و عدم التمكّن من جمعه في الاستعمال [١]. انتهى.
و لا يخفى أنّه إن كان المراد بالتمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال، هو إمكان جمعها دفعة؛ أي في أكلٍ واحد، أو شرب واحد، أو لبسٍ واحد .. و هكذا، فهذا يوجب خروج أكثر الشبهات المحصورة، و منها المثال الذي ذكره لها.
و إن كان المراد به هو عدم التمكّن من جمعها و لو تدريجاً؛ بحسب مرور الأيّام و الشهور و السنين، فلازمه خروج أكثر الشبهات غير المحصورة عن كونها كذلك، و دخولها في الشبهة المحصورة، فلا محيص عن الالتزام بكون المناط في الحصر و عدمه ما ذكرنا، فتدبّر.
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١١٧ ١١٨.