كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - حول نجاسة ماء البئر و عدمها
و تقريب الاستدلال بها: أنّ المراد بالإفساد هو التنجيس، كما في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة، فمدلولها النهي عن وقوع الجنب في البئر؛ لاقتضائه نجاسة البئر، و ماؤه مورد لاحتياج الناس.
و فيه:- مضافاً إلى أنّ الجُنُب لا يكون دائماً نجساً، بل كثيراً ما يكون بدنه طاهراً، و حينئذٍ فترك الاستفصال دليل على أنّ المراد بالإفساد، ليس هو التنجيس أنّ ظاهر الرواية دوران الأمر بين الوقوع في البئر و الغسل بمائه و الصلاة معه، و بين عدم الوقوع و التيمّم و الصلاة معه؛ لئلّا يلزم إفساد الماء على القوم، مع أنّه لو انفعل البئر بمجرّد الوقوع فيه، لامتنع الغسل بمائه؛ لعدم صحّة الغسل بالماء النجس، و على فرض الاغتسال يلزم- مضافاً إلى بطلانه تنجّس تمام بدنه حتّى مواضع التيمّم، فيبطل التيمّم أيضاً.
و بعبارة اخرى: مفاد الرواية أنّ المنع عن الوقوع في البئر، ليس إلّا لأجل أنّ الوقوع مستلزم لإفساد الماء على القوم؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الوقوع مستلزماً لذلك، لكان الواجب الغسل بماء البئر، مع أنّه لو قيل بنجاسة البئر، لكان الحكم التيمّم؛ لما ذُكر: من عدم صحّة الغسل المستلزم لعدم صحّة التيمّم أيضاً.
و حينئذٍ ينقدح: أنّ المراد من الإفساد ليس هو التنجيس، و هذا بخلاف الصحيحة المتقدّمة، فإنّه يدلّ عليه- مضافاً إلى أنّ الحكم بالإفساد أو بعدمه؛ بناءً على أن لا يكون المراد بالفساد النجاسة، لا يناسب شأن الإمام (عليه السّلام)، فإنّ شأنه بيان الأحكام الشرعيّة، لا الموضوعات الخارجيّة و الأُمور العاديّة أنّ استثناء التغيّر و الأمر بالنزح، من القرائن الواضحة على أنّ المراد بعدم الإفساد عدم التنجيس.
و منها: حسنة زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير، قالوا: قلنا له: بئر يُتوضّأ منها يجري البول قريباً منها أ ينجّسها؟ قال: فقال
إن كانت البئر في أعلى