تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
للكليّة المستفادة من نصوص الجواز؛ و ذلك لأنّه مناف لإلغاء الخصوصيات الموجب لورود المنع و الجواز على العين المستأجرة بما هي عين، لا بما هي أرض أو بيت أو حانوت، إلّا أنّ إلغاء الخصوصيات دونه خرط القتاد [١].
أقول: يرد على ما أفاده من أنّ الصحيح بناءً على إلغاء الخصوصيّة هو الحكم بالكراهة في الكلّ أنّ الحكم بالكراهة إنّما هو لأجل الجمع بين أخبار المنع و أخبار الجواز كما اعترف قدس سره به، مع أنّ أخبار الجواز بين ما يدلّ على الجواز مطلقاً، من دون فرق بين ما إذا أحدث و ما إذا لم يحدث، و بين ما يدلّ عليه في خصوص ما إذا أحدث و أصلح، أمّا الطائفة الاولى فهي الأخبار الواردة في الأرض فقط، و قد عرفت أنّ هذه الطائفة أجنبيّة عن المقام واردة في باب المزارعة، و على تقدير ورودها في باب الإجارة لا معنى لإلغاء الخصوصية عنها بالنسبة إلى الأرض، ضرورة أنّ ما يدلّ على نفي المماثلة بين الأرض و بين البيت و الحانوت و الأجير لا يعقل فيه دعوى التعدّي؛ لأنّ مرجعه إلى دلالته على الجواز في الجميع، و الحرمة كذلك.
أمّا الأوّل: فلأنّه مقتضى إلغاء الخصوصية عن الأرض التي حكم فيها بعدم البأس.
و أمّا الثاني: فلأنّه مقتضى التعدّي عن العناوين الثلاثة المحكومة بالحرمة، فاللّازم دلالة دليل واحد على الجواز في الجميع، و الحرمة كذلك. و من الواضح أنّه لا يتفوّه به أحد، فاللّازم أن يقال: إنّ القائل بالتعدّي و إلغاء الخصوصية إنّما يحكم بذلك في غير الأرض، و عليه فليس مقتضى الجمع هو الحمل على الكراهة؛ لأنّ الروايات حينئذٍ بين ما يدلّ على المنع مطلقاً، و بين ما يدلّ على نفي البأس فيما إذا أحدث شيئاً، و مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد هو القول بالحرمة مع عدم الإحداث.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٦٣.