تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
الرابع: ما إذا تلفت العين المستأجرة بعد انتهاء مدّة الإجارة و قبل قبضها، و الذي حكاه المحقّق الإصفهاني قدس سره عن بعض أجلّة السادة [١] أنّه مورد الحكم بانفساخ الإجارة أيضاً، ثمّ أورد عليه بأنّه إن أُريد أنّه بعنوان التلف قبل القبض فهو عجيب؛ إذ لا مملوك للمستأجر بعد انتهاء مدّة الإجارة حتّى ينفسخ العقد و يعود إلى المؤجر و يعود ما بإزائه إلى المستأجر، و إن أُريد رجوع ما مضى من المنفعة غير المقبوضة التي لم يعرضها التلف و لم يستوفها المستأجر فلا موجب له شرعاً و لا عقلًا، و مجرّد عدم قبض المنفعة المملوكة لا يوجب الانفساخ، فشرط الاندراج تحت عنوان التلف قبل القبض أمران: أحدهما: ثبوت منفعة مملوكة، و الآخر: عروض التلف، و لا ملك بعد انتهاء المدّة و إن عرض التلف، و لا تلف بالإضافة إلى ما لم يقبضه و إن كان مملوكاً [٢].
أقول: إنّ تأخير القبض إلى انتهاء مدّة الإجارة تارة يكون مستنداً إلى المؤجر و امتناعه عن الإقباض، و أُخرى يكون مستنداً إلى المستأجر فيرجع إلى امتناعه عن التسلّم و إن كان المؤجر باذلًا للعين في كلّ حين. و هنا فرض ثالث؛ و هو امتناع المؤجر بالفعل و امتناع المستأجر على تقدير بذل المؤجر. و فرض رابع؛ و هو ما كان التأخير مستنداً إلى الظالم الغاصب مثلًا.
أمّا الفرض الأوّل، الذي كان التأخير ناشئاً عن امتناع المؤجر فالظاهر أنّه لا مجال فيه للحكم بالانفساخ؛ لعدم جريان قاعدة التلف قبل القبض هنا؛ إمّا لأنّ جريانها في المقام يتوقّف على اتّصاف العين بكونها مستأجرة كاتّصافها بكونها
[١] حكى عنه في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٥.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٥ ١٧٦.