تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - إجارة الدار
الأمر الكلّي الذي لا يكون متعيّناً في الخارج و لا يكون ظرف وجوده إلّا الذهن، و ما هو الموجود في الخارج الذي يكون متعيّناً لم يجعل اجرة، فكما أنّ معلومية ذلك الأمر الكلّي الذي واقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى ظرف وجوده تكفي في جعله اجرة، و لا معنى لدعوى عدم إمكان تعلّق العلم به، كذلك عنوان أحدهما في المقام. غاية الأمر أنّ هذا العنوان لا تتجاوز مصاديقه عن اثنين، و هذا لا يكون فارقاً بل هو مؤيّد لتحقّق وصف المعلومية، كما لا يخفى.
فانقدح أنّ ما أفاده من فقدان هذا الوصف في أمثال المقام ممّا لا يستقيم، و لا يقبله العقل و الذوق السليم، فتأمّل جيّداً.
نعم، يقع الكلام بعد ذلك في الاكتفاء بتحقّق اشتراط المعلومية المتحقّقة في المثال المذكور، أو أنّه لا يكفي ذلك، بل لا بدّ من التعيّن أيضاً، و الظاهر أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من المعلومية، فلا مانع من جعل الأُجرة أحد العبدين الموصوفين بالوصف المذكور؛ لما عرفت من أنّ عنوان أحدهما كسائر العناوين الكلّية له واقعية و يمكن تعلّق العلم به، و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك، و منه يظهر أنّه لو جعل الأُجرة: العبد من العبدين الكذائيين لكان جائزاً بطريق أولى، كما لا يخفى.
و أمّا لو جعل الأُجرة هذا أو ذاك مشيراً إليهما، فربما يقال بعدم الجواز، نظراً إلى أنّه ليست الأُجرة حينئذٍ أمراً ذهنيّاً يكون ظرف وجوده و وعاء تحقّقه النفس، كما لو جعل الأُجرة عنوان أحدهما، بل هي أمر خارجي مردّد بين الأمرين، فلا تكون لها واقعية حتّى يتعلّق بها العلم تارةً و الجهل اخرى؛ ضرورة أنّ الموجود في الخارج متعيّن، فالمردّد بما هو مردّد لا يكون موجوداً في الخارج حتّى يكون متعيّناً، فجعل الأُجرة هذا النحو ممنوع موجب لبطلان الإجارة.