تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - إجارة الدار
بعد ما عرفت من عدم الدليل على قدح هذا المقدار من الجهالة في العقد فضلًا عن الشرط، هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل. لو قال: كلّما سكنت هذه الدار فكلّ شهر بدينار [قال المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني]:
قال المحقّق في الشرائع: إذا قال: «آجرتك كلّ شهر بكذا» صحّ في شهر، و له في الزائد أُجرة المثل إن سكن، و قيل: تبطل لجهل الأُجرة، و الأوّل أشبه، و ذكر بعد ذلك فرعين آخرين، قال: الأوّل: لو قال: «إن خطته فارسياً فلك درهم، و إن خطته روميّاً فلك درهمان» صحّ. الثاني: لو قال: «إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان و في غدٍ درهم» فيه تردّد، أظهره الجواز [١].
فهنا فروع ثلاثة، و ينبغي قبل التكلّم فيها و البحث عنها التنبيه على أمر؛ و هو أنّ المحقّق الأصفهاني رحمه الله استنبط من هذه الفروع المذكورة في الشرائع أنّ المحقّق قائل بأنّ من أحكام الأُجرة التعيين، و مرجع ذلك إلى أنّ اشتراط المعلومية لا يغني عن اشتراط التعيين، بل لا بدّ من اشتراط كليهما كما فعله بعض المتأخّرين في رسالته [٢] و أورد على من استند للبطلان بتجهّل الأُجرة بما حاصله يرجع إلى أنّ الجهل هو عدم العلم بنحو العدم المقابل للملكة، فما لم يكن له واقع لا معنى للعلم به تارةً و للجهل به اخرى، و عدم العلم بعدم المعلوم لا يكون من الجهل المقابل للعلم، و المقام من هذا القبيل؛ لعدم ثبوت الواقعية للماهية غير المتعيّنة بشيء من التعيّنات، فيستحيل أن تكون مقوّمة لصفة الملكيّة [٣].
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨١.
[٢] السيّد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة: ٢/ ٥٠.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٦ ٧٧.