تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - إجارة الدار
هذا، و ربّما يجاب عن ذلك بأنّه لا مانع عن جعلها بهذا النحو أيضاً؛ لأنّ المقام حينئذٍ يصير كالعلم الإجمالي المتعلّق بأحد الشيئين، فكما أنّ تردّد المعلوم في موارد العلم الإجمالي لا يمنع عن تعلّق العلم به. غاية الأمر إيجابه لكون العلم متّصفاً بالإجمالي قبال العلم التفصيلي الذي لا تردّد في معلومه، كذلك التردّد في المقام لا يقدح بتعلّق العلم بما هو المجعول اجرة. غاية الأمر كونه معلوماً بنحو الإجمال، و كذلك المقام نظير الواجب التخييري، بناءً على كونه سنخاً من الوجوب متعلّقاً بأمرين أو أزيد، فكما أنّه لا مانع من إيجاب أمرين أو أزيد بنحو الوجوب التخييري، الذي مرجعه إلى إفادة عدم لزوم الإتيان بأزيد من أحدهما بواسطة الإتيان بكلمة أو و نحوها، كذلك لا مانع عن جعل الأُجرة في المقام كذلك، كما لا يخفى.
و يرد على هذا الجواب: بطلان مقايسة المقام بموارد العلم الإجمالي، و ذلك لأنّ في تلك الموارد يكون المعلوم بالإجمال له واقعية و تعيّن. غاية الأمر أنّ المكلّف مردّد لا يعلم بأنّ هذا الطرف من العلم الإجمالي هو ذلك المعلوم أو ذاك الطرف، و أمّا في المقام فالمفروض أنّه لا تكون الأُجرة متعيّنة بحسب الواقع؛ لأنّها مجعولة مردّدة من أوّل الأمر، فلا يعقل أن يتّصف بالمعلومية، و كذا بالمجهولية لما عرفت، و أمّا تنظير المقام بالواجب التخييري فمحلّ نظر بل منع أيضاً؛ لأنّه هناك يكون كلّ واحد من الأمرين أو الأُمور معروضاً للوجوب و محكوماً عليه به. غاية الأمر أنّه لا يجب الإتيان بالجميع؛ لأنّ هذا أيضاً سنخ من الوجوب مغاير للوجوب التعييني، و هنا لا تكون الأُجرة إلّا أحد الأمرين، لا عنوان أحدهما بل المردّد بينهما، و هو كما عرفت ليس له واقعية حتّى يتّصف بالمعلومية أو بنقيضها. [انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني].